ابنا : لقد تغيرت كل المعادلات التي درسناها في مناهجنا العربيّة، وتبخرت كل أحلام قادتنا بالخلود، فلم يعد يفلح كيد الفراعنة وسحرتهم وكل ما يملكونه من قوى وعصي، فقد أثبتت عصا موسى التي حملها الشباب العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن، بأنّها لقفت وستلقف كل ما يأفكون. ولكن... ما بالي ـ كغيري ـ أتحدث عن شباب تونس ومصر وليبيا واليمن، ولا أذكر شباب البحرين؟! هل ركبتنا موجة الإعلام العربي في تسليط الأضواء على شعوب دون أخرى، والتضامن مع اُناس دون آخرين؟! أم لعلّنا نتطوع للعمل في أحدى هيئات الأمم المتحدة أو هيئات حقوق الإنسان الدولية والتي تنادي وتساند حقوق الإنسان في دول عربيّة دون أخرى، فمن حقّ الشباب العربي في تونس ومصر وليبيا أن يكونوا ثواراً وأبطالاً لأنّهم يطالبون بحقوقهم وحرّياتهم كمواطنين في بلدانهم فيما لا يحق للشباب العربي في البحرين أن يطالب بحقوقه في بلده؟ وربّما نكون جاهلين بخريطة الوطن العربي ـ التي كنا نجبر على أن نحفظها في درس الجغرافية ـ، فلم نرى يوماً إسم (البحرين) على رقعتها؟! وكأن لم تكن البحرين عربيّة، مسلمة، فيا ترى لمن تنتمي؟ لم يطالب بحق شبابها وفتياتها ونسائها ورجالها الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم، أحد... لا من البرلمان الاوربي وهيئاته الدوليّة ولا من الأمم المتحدة وصناديقها ولا من الجامعة العربيّة ولا من منظمة الدّول الإسلامية، فإلى مَن تنتمي البحرين؟! لماذا لم ينادي أحد، بدماء شبابها ونسائها التي اٌريقت في الشوارع واُزيلت آثارها بمباركة رئيسة وزراء الولايات المتحدة الامريكيّة عندما قالت: (من حقّ حكومة البحرين أن تحمي أمنها بالطريقة التي تريد)، في حين باركت وساهمت في ضرب حكومة القذافي، أليس من حق حكومة ليبيا أيضاً أن تحافظ على أمن بلدها كما تريد؟! لماذا الكيل بمكيالين؟! وأين هي الديمقراطية في كل ما يحدث في البحرين؟! أين هي ديمقراطية أمريكا، العالم؟ أين هي منظمات حقوق الإنسان من حق الشعب البحريني في الحياة، من أولئك الجرحى الذين يموتون لأنّهم لا يلقون علاجاً ولا دواءاً. وأين نحن مما يحدث في البحرين، إسلاماً وعروبةً؟! إحتجنا غلى زمن عتيد كي نفهم ماذا يعني: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر، فيا ترى كم من زمن آخر نحتاج لكي نفهم: أنّ السكوت على الجريمة، مشاركة فيها. وأن الساكت على الحق شيطان أخرس. فمتى نتخلص من عقدة الخرس، وعقدة الخوف، وعقدة العصبية!!
انتهی/158